الصفحة الرئيسية / الأخبار / إلياس العماري يستعرض أمام رئيس الحكومة الإكراهات الذاتية والموضوعية التي تحول دون أداء مجالس الجهات لأدوارها
إلياس العماري يستعرض أمام رئيس الحكومة الإكراهات الذاتية والموضوعية التي تحول دون أداء مجالس الجهات لأدوارها
إلياس

تنفيذا للتوجيهات الملكية السامية، وانسجاما مع خيار الجهوية المتقدمة، وفي إطار برنامج الحكومة الخاص بالتواصل مع مختلف جهات المملكة، قام رئيس الحكومة الدكتور سعد الدين العثماني، مرفوقا بوفد وزاري بزيارة إلى جهة طنجة تطوان الحسيمة صباح يومه السبت 19 يناير.
وألقى السيد رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة السيد إلياس العماري خلال الاجتماع المنعقد بمقر عمالة الفحص أنجرة الكلمة التالية:

السيد رئيس الحكومة، حضرات السيدات والسادة،
في البداية أتوجه، باسم مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، بالشكر للسيد رئيس الحكومة على مبادرته إلى تنظيم لقاءات موسعة على مستوى الجهات. وأتذكر أن أول لقاء تم تنظيمه من طرفكم كان بعاصمة المملكة بالرباط، عندما ترأستم، بداية شهر يونيو من سنة 2017، بمقر رئاسة الحكومة اجتماعا موسعا حول إقليم الحسيمة، حضره رؤساء الفرق السياسية بمجلس هذه الجهة ومنتخبو الإقليم. وقد أعلنتم وقتها عن إطلاق دينامية محمودة لزيارة جهات المملكة، للوقوف عن قرب على تقدم المشاريع الحكومية على المستوى الترابي، والإنصات إلى تطلعات وطموحات ممثلي السكان.
السيد رئيس الحكومة، السيدات والسادة، 
كان بودي أن أستعرض أمامكم إنجازات المجلس الذي أتشرف برئاسته خلال الثلاث سنوات المنصرمة من عمر ولاية هذا المجلس. ولكن، وحفاظا على الوقت، فإن ملخص الحصيلة التي سجلتها تجربتنا بهذا المجلس خلال هذه الفترة ستوزع عليكم خلال هذا الاجتماع. مع التأكيد على أن ما تم إنجازه هو ثمرة مجهود جماعي لجميع مكونات المجلس، وتم في إطار تشاوري وتشاركي بين جميع المتدخلين في القطاعات التي اعتبرنا التدخل فيها من بين أولويات المجلس. ومن المؤكد، أن ما تم تحقيقه على أرض الواقع لا يرقى إلى تطلعات جلالة الملك، وطموح القوى السياسية بالمجلس وانتظارات المواطنات والمواطنين بالأقاليم الثمانية المكونة لتراب هذه الجهة. ومَرد ذلك إلى اعتبارات يعرفها الجميع، ولا داعي للتفصيل فيها. 
ويبقى تأخر صدور المراسيم التطبيقية للقانون التنظيمي للجهات، وتعثر سيرورة نقل الاختصاصات الذاتية من المركز إلى الجهات، من بين أهم العوامل التي أثرت سلبا على أداء المجلس.
السيد رئيس الحكومة، حضرات السيدات والسادة،
أعتقد أن هذا اللقاء الهام الذي ينعقد اليوم من بين أهدافه تقديم رؤية الجهة للمستقبل، بخصوص تفعيل الأدوار التنموية الكبرى للجهة فيما يدخل ضمن اختصاصاتها الذاتية الرئيسية، وفي مقدمتها التنمية الاقتصادية، بتفرعاتها المختلفة، من دعم المقاولات وجلب الاستثمار وغيرهما، والتكوين المهني والشغل، والتنمية القروية، والنقل، والثقافة.
وكما تعلمون، السيد رئيس الحكومة، والسادة الوزراء، فرغم تأخر صدور المرسوم التطبيقي المنصوص عليه في القانون التنظيمي 111.14 المتعلق بإعداد برنامج التنمية الجهوية، فقد قمنا، كما بقية جهات المملكة، بتهييء هذا البرنامج، بمنهجية تشاركية موسعة، مع ممثلي مصالحكم الجهوية الخارجية، ومع المنتخبين على مستوى الأقاليم والجماعات، والهيئات الاستشارية بالمجلس، ومع فعاليات المجتمع المدني، حيث تجاوز عدد اللقاءات 24 اجتماعا. وقد تم التصويت على هذه الوثيقة الاستراتيجية التي تتضمن 23 برنامجا في إطار الاختصاصات الذاتية و 22 برنامجا في إطار الاختصاصات المشتركة، بتكلفة إجمالية تقدر ب13,5 مليار درهم خلال ست سنوات؛ بإجماع مكونات المجلس في شهر أبريل من سنة 2017. وتم إرسالها إلى السلطة الحكومية المختصة، في حينه، وأشرت عليه، بعد أزيد من سنة، وبالضبط في شهر يونيو 2018، مع تقييد هذا التأشير بحدود الموارد الذاتية لمجلس الجهة والموارد التي سيتمكن من تعبئتها. مع الإشارة إلى أن موارد مجلس الجهة خلال الثلاث سنوات المنصرمة لم تتجاوز المليار ونصف درهم. 
ولعلي أتساءل معكم، السيد رئيس الحكومة المحترم، عن الوصفة التي يمكن أن يتم بها تدبير الموارد المالية للجهة. فباستثناء تحويلات الدولة من الضرائب المستخلصة من الجهات، وما تتم تعبئته من مبالغ بسيطة، في إطار التعاون الدولي، فإنه ليست هناك موارد أخرى، ستمكن المجلس من تحقيق طموحاته المترجمة في برنامج التنمية الجهوية. خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار، القرار الحكومي القاضي بتخصيص نسبة 40 في المائة على الأقل من الموارد السنوية للجهات لفائدة "برنامج محاربة الفوارق المجالية والاجتماعية في العالم القروي"، مع العلم أن مجالس الجهات لم تُستشَر رسميا في هندسة هذا البرنامج. وإذا أضفنا إلى هذا الاقتطاع نسبة 10 في المائة من موارد الجهات التي يجب أن تساهم به في صندوق التضامن بين الجهات، وكذا النفقات الإلزامية المتعلقة بالتسيير؛ فإنه لن يتبقى لمعظم المجالس سوى اعتمادات متواضعة جدا، تسمح بالكاد، بالتدخل في إنجاز بعض المسالك القروية. 
السيد رئيس الحكومة المحترم، السيدات والسادة،
استحضارا لخطب جلالة الملك، ورؤيته السامية منذ تشكيل اللجنة الاستشارية للجهوية، ومرورا بالخطاب الموجه للبرلمان في أكتوبر 2017، والرسالتين الملكيتين الموجهتين للمشاركين في أشغال الملتقى البرلماني الثاني والثالث للجهات، والتي تدعو كلها إلى الانتقال من جهوية ناشئة إلى جهوية متقدمة ذات جوهر تنموي وديموقراطي، واحتكاما لروح القانون التنظيمي للجهات الذي سعى إلى تمكين مجالس الجهات من ممارسة اختصاصات ترابية بهدف تحقيق التنمية المنشودة؛ فإن الاحتكاك لأزيد من ثلاث سنوات مع النصوص القانونية من جهة، ومع الممارسة الميدانية الفعلية أبانت عن وجود عدة إكراهات تحول دون بلوغ قدر محترم من تطلعات جلالة الملك وانتظارات الساكنة في التنمية. صحيح أن منطق الأشياء لا يسمح بتحقيق الأهداف الاستراتيجية المرسومة بنسبة مائة في المائة وفي دفعة واحدة، بيد أن روح المسؤولية تقتضي من جميع المتدخلين على المستوى المركزي والجهوي أن تسارع إلى تفعيل فعلي لممارسة الجهات لاختصاصاتها المنصوص عليها في القانون. والحال، ونحن في منتصف الطريق، مازالت القطاعات الحكومية المعنية مباشرة بتمكين الجهات من اختصاصاتها الذاتية تناقش ميثاق تمكين الجهات من ممارسة هذه الاختصاصات التي منحها لها المشرع. مما جعل أداء مجالس الجهات فيما مضى من ولايتها يكاد ينحصر في أقل مما تقوم به بعض المجالس الجماعية.
في الأخير، وفي انتظار التغلب على الإكراهات الموضوعية والذاتية التي تواجه تمكين الجهات من أداء الأدوار المنوطة بها، يبقى مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة رهن إشارة الحكومة للتعاون من أجل تدارك ما فات، والرفع من مستوى الأداء للإقتراب من تحقيق تطلعات جلالة الملك وانتظارات المواطنات والمواطنين.