الصفحة الرئيسية / الأخبار / في ندوة دولية حول الكيف والمخدرات: رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة يؤكد أن الطموح هو الوصول إلى مقترحات عملية وقانونية لمحاربة المخدرات ول
في ندوة دولية حول الكيف والمخدرات: رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة يؤكد أن الطموح هو الوصول إلى مقترحات عملية وقانونية لمحاربة المخدرات ول
في

اعتبر، مساء يوم الجمعة 18 مارس الجاري، السيد إلياس العماري رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، أن المنطقة التي تتهم اليوم بزراعة المخدرات ليست في حقيقة الأمر كذلك، والسبب في ذلك يرجع ربما إلى التعتيم المقصود أحيانا وغير المقصود في أحيان أخرى. ربما صراع المصالح دولية وجهوية وتتداخل فيه أيضا مصالح لوبيات المخدرات وبيع السجائر والمخدرات الصلبة، ربما هؤلاء وأولئك هم الذين أعطوا صورة سيئة وجعلوا من المنطقة والبلد ككل مصدرين لإنتاج المخدرات.

جاء ذلك خلال الندوة الدولية التي ينظمها مجلس جهة طنجة- تطوان- الحسيمة، بشراكة مع جمعية محاربة السيدا و كنفدرالية جمعيات صنهاجة الريف للتنمية، ندوة دولية حول الكيف والمخدرات، تحت شعار" جميعا من أجل بدائل قائمة على التنمية المستدامة والصحة و حقوق الإنسان"؛ وذلك يومي الجمعة 18 و السبت 19 مارس 2016، بمقر الجهة بطنجة.

رئيس مجلس الجهة تحدث عن مسار تاريخي ميز زراعة هذه النبتة التي انتشرت قبل أربعة قرون مضت بالقارة الأمريكية لتنتقل إلى المغرب مطلع القرن 20، ومازالت تزرع إلى حد الساعة بأمريكا وتباع وتستخدم في مجالات كثيرة.

إلياس العماري تساءل في كلمته بالقول: "كيف نعاقب منطقة لأن ما تنتجه نبتة عادية جدا؟"، مسترسلا بالإشارة إلى أن ما بين النبتة وتحولها إلى مخدرات، هناك أكثر من متدخل: المزارع، الناقل، محول النبتة من الكيف إلى المخدر، المصدر، والمسوق وصولا إلى مرحلة الاستهلاك. وأشار بالمقابل إلى أن آفة المخدرات ليست ذات طابع وطني صرف بقدر ما هي آفة دولية مثلها مثل الإرهاب، لا وطن ولا دين ولا لون له، مع العلم أن نبتة الكيف تستعمل في 50 مادة نافعة للإنسان (الطب، البناء، النسيج، مواد التجميل...).

فكيف نعدم مادة صالحة للإنسان صحيا وتنمويا، بل الأكثر من ذلك كيف نعاقب ساكنة لأنها تزرع نبتة نافعة ولا نعاقب من يقوم بتحويلها كمادة إلى مخدر يقتل الإنسان؟، كم من منتج ومهرب للمخدرات توبع؟،

اليوم، يضيف إلياس العماري، هناك أزيد من 40000 مزارع فقير يعيشون في الجبل بدون وثائق هوية جراء الملاحقات الأمنية والمتابعات القضائية، وأقل من 1 في المئة فقط من تجار المخدرات يحاكمون. وبالأمس القريب كانت الطابوهات التي يتحدث عنها المفكرون ثلاثة وهي: الدين، والسلطة والجنس، واليوم أصبح الكيف رابع الطابوهات، وكلما تحدثنا عن الكيف إلا واتهمنا، ولكن واقع الحال هو أنه من يعيش ليس كمن سمع، فحجم معاناة ساكنة المناطق المعنية بزراعة الكيف لا حدود لها، فهم لا يطلبون سوى الأمان والعيش الكريم.

وأضاف إلياس العماري أن حل الإشكالية يجب أن يقطع مع التصور الفردي، وأن تكون المقاربة جماعية -تشاركية، وفي هذا الإطار تم توجيه الدعوة لحضور أشغال هذه الندوة الدوليــــة لكافة المتدخلين من قطاعات حكومية، جمعيات المجتمع المدني، المنتخبات والمنتخبين والمؤسسات الوطنية الدستورية: المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، وجميع السفارات المعنية بالموضوع استهلاكا وتجارة أو ترخيصا (السفارات الأوربية)، إضافة إلى مشاركة خبراء من العالم، كما أنه ولأول مرة تم كسر الطابو عبر تنظيم النشاط من طرف مؤسسة رسمية بحضور وسائل الإعلام الوطنية والدولية، حيث تم اعتماد مقاربة تشاركية للخروج بخلاصات تفتح باب الأمل في وجه كل المزارعين الذين يعانون الأمرين، ونقدم لهم حلولا عن طريق حوارنا وتبادل الرؤية بحكمة وتبصـــر، للوصول إلى مقترحات عملية وقانونية لمحاربة المخدرات ولكن في مقابل الدفاع عن منتوج الكيف في بعده البيئي والصحي والتنموي.

تجدر الإشارة إلى أن الندوة تعرف مشاركة مؤسسات وطنية وخبراء ونشطاء ميدانيين في المجال من عدة جنسيات، بالإضافة إلى فاعلين جمعويين من المغرب ينشطون في المنطقة المعروفة بزراعة الكيف.