الصفحة الرئيسية / الأخبار / رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة يؤكد على أن وثيرة الدينامية الإستثمارية التي تشهدها الجهة تحتاج إلى مجهوداتٍ تنمويةٍ كبيرةٍ
رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة يؤكد على أن وثيرة الدينامية الإستثمارية التي تشهدها الجهة تحتاج إلى مجهوداتٍ تنمويةٍ كبيرةٍ
رئيس

نظمت، صباح يوم الأربعاء 24 فبراير الجاري بطنجة، مؤسسة "لي أنسبيراسيون إيكو "، لقاء اقتصاديا حول موضوع "فرص الاستثمار ومناخ الأعمال بجهة طنجةتطوان الحسيمة" وذلك في إطار قافلة الجهات .

 وفي كلمة ألقاها بمناسبة مشاركته في اللقاء، شدد  السيد إلياس العماري رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة على أن وثيرة الدينامية الاستثمارية التي تجهدها جهة طنجةتطوان الحسيمة تحتاج إلى مجهودات تنموية كبيرة.

نص كلمة السيد إلياس العماري، رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة

سيداتي وسادتي، صباح الخير

في البداية، اسمحوا لي أن أشكر، باسم مجلس جهة طنجة-تطوان-الحسيمة الإخوة في جريدة LES ECO على مبادرتهم الطيبة لتنظيم هذا اللقاء الذي يُخصَصُ لموضوع فرص الاستثمار ومناخ الأعمال بهذه الجهة التي أتشرف برئاسة مجلسها؛ والذي يندرج في إطار قافلة الجهات بالمغرب. وإنَ مثلَ هذه اللقاءات التي يجتمع حولَها الأكاديميون والصحفيون ورجال الإقتصاد وأصحاب القرار والسياسيون والفاعلون المدنيون، لَتُشَكِل مناسبةً سانحةً للإطلاع على مكامنِ القوةِ ونقطِ الجَذْبِ للبنية الاقتصادية للجهة، وكذلك للوقوف على مساحاتِ الفراغِ ونقطِ الضعفِ في دائرةِ الإستثمار الاقتصادي في أطراف هذه الجهة.

وَكما تعلمون، أيتها السيدات، أيها السادة، إن جهة طنجة-تطوان-الحسيمة استطاعت خلال الخمسةَ عشرَ سنةٍ الأخيرة أنْ تقفزَ إلى الرتبةِ الثانية، بعد جهة الدار البيضاء-سطات، في سلم الأقطابِ الإقتصاديةِ الوطنية؛ وذلك بفضل الإستثمارات والمشاريع الكبرى المهيكلة التي أشرف على إرسائها ومواكبتها، بشكل مباشر ومستمر، صاحب الجلالة الملك محمد السادس؛ بعد أن ظلت إمكاناتُها مكبوحةً لعقود، لأسباب لا يليق المقام بذكرها.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن وتيرةَ الدينامية الإستثمارية التي تشهدها جهتُنا، والتي أصبحت انعكاساتُها وآثارُها باديةً على مختلفِ الأصعدةِ الإقتصاديةِ والإجتماعية، تحتاج إلى مجهوداتٍ تنمويةٍ كبيرةٍ ينبغي أن تُراعِي التوازناتِ اللازمةِ التي يتطلبُها اندماجُ البعدِ الطبيعي والبشري في هذه الدينامية.  فَتَسَارُعُ الاستثماراتِ الصناعيةِ والوحداتِ الإنتاجيةِ العالميةِ داخل ترابِ الجهة يجبُ أن تواكِبَهُ صرامةٌ، لا رَحمةَ فيها، لاحترام الموروثِ الطبيعي والبيئي؛ وأن تصاحبَهُ إجراءاتٌ معقولةٌ لإدماج العنصرِ البشري المحلي في دورة هذه الإستثمارات، من خلال إرساءِ سياسةٍ ناجعةٍ في تأهيل وتكوين شبابِ الجهة الذي يشكو من استفحال ظاهرة البطالة، وهُوَ يرى على مرمى حجرٍ وحداتٍ صناعيةٍ عابرةٍ للقارات تُشَغِلُ الآلاف، وَتُغَيِرُ البنيةَ الجغرافيةَ والاجتماعيةَ والثقافيةَ للمنطقة.

سيداتي وسادتي،

إن رهاناتِ الجهويةِ المتقدمةِ كما رَسَمَها دستورُ المملكة، وفَصلَ مهامَها القانونُ التنظيمي للجهات، تَضعُ على عاتِقنا، كمجلسٍ للجهة، وعلى عاتقِ الإدارةِ الترابيةِ والمجالسِ الإقليميةِ والجماعية، مسؤوليةَ تحقيقِ التنميةِ المندمجةِ على المستوى الإقتصادي والإجتماعي والثقافي. ولأجْل إدراكِ هذه التنمية المندمجة المفقودةِ لحَدِ الآن، فنحن لسنا في حاجةٍ إلى الموارد المالية والمادية واللوجيستيكية والبشرية، فحسب، بل إننا في حاجةٍ إلى ذكاءٍ ترابيٍ شاملٍ، مُجَردٍ منَ النزعةِ المركزيةِ والتجْزِيئية، ومُنفَتِحٍ على الأطرافِ والهوامشِ، التي ظَلتْ لِعقُودٍ خارجَ دائرةِ الاهتمام لأصحاب  القرار التنموي.

نحن، اليوم، أمامَ تحدي ومسؤوليةٍ عظيمةٍ، تَتَجَلى في تحقيقِ عدالةٍ استثماريةٍ، من جهةٍ، بين الأقاليمِ الثمانيةِ المكوِنةِ لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، ومن جهةٍ أخرى، بين المكوناتِ الترابيةِ للإقليم الواحد . فإلى أيِ حدٍ نستطيعُ أن ننجحَ في توزيعِ استثماراتِ الجهةِ المتعلقةِ بالبنياتِ التحتيةِ وبالمرافق الإجتماعيةِ الأساسية بشكلٍ عادلٍ ومتوازنٍ بين المركزِ والأطراف؟ وإلى أي حدٍ نستطيعُ أن نتخلصَ من نزعةِ التركيزِ المفرطِ للإستثماراتِ المُدِرةِ للثروةِ والشغلِ في المحاور التي تدور في فلك الحواضر الكبرى؟

إن أولويةَ الأولويات، بالنسبة لنا، هيَ أنْ نفتحَ أوراشاً مندمجةً لتشجيعِ الإستثمارِ وجَلْبهِ إلى الأقاليم التي لمْ تُتَحْ لها فرصةُ الإستفادةِ من قبل، وهذا يتطلبُ تعزيزَ وتَجْوِيدَ البنياتِ التحتيةِ الضروريةِ التي يتطلبُها إنشاءُ المناطقِ الصناعية. ولكي نضمنَ النجاحَ في هذا الورش، فنحنُ بِصَدَدِ تهيئ الدراساتِ المرتبطةِ بإعدادِ المخطط الجهوي للتنمية والمخطط الجهوي لإعداد التراب. وقد خصصنا ميزانيةً مهمةً للدراساتِ بمختلف أصنافها، حتى نتمكن من امتلاكِ رؤيةٍ شُموليةٍ ومُمَنهَجَةٍ لآفاق مشاريعِ الجهةِ ذاتِ الصلةِ بالتنميةِ وبإعداد التراب.

في الأخير، اسمحوا لي أن أؤكدَ على مسألةٍ مهمةٍ، وهيَ أن المُخططاتِ والمشاريعِ التي نحنُ بصددِ الشروعِ في تنزيلِها، لنْ يتأتى لها النجاحُ إذا لمْ تَقُمْ على المقاربةِ التشاركيةِ الناجعةِ بين مجلسِ الجهة والإدارةِ الترابيةِ والقطاعِ الخاص والمجتمعِ المدني، وقبل كل ذلك مع المواطن الذي يجب أن يكون هو بداية ونهاية أي مشروع يتوخى التنمية الحقيقية.

أجدد لكم، إخواني أخواتي في جريدة LES ECO الشكر على اختياركم لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة كمحطة لقافلتكم حول الجهوية بالمغرب، وأتمنى للقائكم كامل التوفيق.