الصفحة الرئيسية / الأخبار /  الياس العماري يدعو المشاركين في منتدى "ميدايز" إلى بلورة استراتيجيات تحرر الجنوب من استبداد القوى الخارجية
 الياس العماري يدعو المشاركين في منتدى "ميدايز" إلى بلورة استراتيجيات تحرر الجنوب من استبداد القوى الخارجية
 الياس

 تسلم، أمس الأربعاء، رئيس جمهورية رواندا السيد بول كاغام من رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة السيد الياس العماري، الجائزة الكبرى للنسخة الثامنة لمنتدى "أماديوس" الدولي الذي عقدت جلسته الافتتاحية أمس الأربعاء بمدينة طنجة، معتبرا، العماري، التكريم تقدير "للسيد كاغام المضطلع بتعزيز التقارب والتعاون الافريقي ودعم مبادرات السلام وإرساء دعائم التعاون والتضامن بالقارة الافريقية، وإنجاح الانتقال الديمقراطي ببلاده التي عاشت عقودا صعبة".
رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة، وفي كلمة ألقاها بالمناسبة، استحضر منهجية المنتدى النقدية، البناءة والمستفزة للشعور الجمعي للشعوب التواقة إلى التحرر من الاستغلال والتخلف، في طرح مجموعة من الأسئلة التي تَشُد اهتمام دول الجنوب عموما في ارتباطاتها المتوترة، أحيانا، والمستقرة أحيانا أخرى، مع دول الشمال.
واعتبر العماري أن اختيار شعار: "من التصادم إلى التضامن" موضوعا للنسخة الثامنة لمنتدى "ميدايز" الدولي، يعكس رغبة إرادوية للإنتقال من وضع موسوم بالفوضى والصراعات الداخلية القاتلة، عاشته القارة الأفريقية، وما تزال تتخبط فيه إلى اليوم، وهو وضع موروث عن حقبة الإستعمار الفعلي والمباشر، وعن استمرار روابط التبعية والاستغلال الإقتصادي  طوال مرحلة ما بعد الاستقلال وبناء الدولة الوطنية.
وعلى الرغم من المداد الكثير الذي أسيل حول هذا الإشكال الذي يختصر التنمية في دول العالم الثالث، وإلى اليوم، إلا أننا "نجد أنفسنا.. كمفكرين، وعلماء اقتصاد، و أصحاب قرار، وسياسيين، أمام نفس الإشكال؛ ولكن بمفاهيم جديدة، وفي سياقات جيو-استراتيجية مستجدة، و بتطورات سوسيو-اقتصادية لم يسبق لها مثيل"، يقول العماري.
وفي الوقت الذي يعكف فيه المشاركات والمشاركين في منتدى "ميدايز" الدولي على البحث على الصيغ المثلى لتحقيق التضامن بين دول الجنوب، والنهوض بأوضاع شعوبها، تساءل رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة بالقول: "هل نحن الأفارقة في حاجة فقط إلى التضامن والتشارك والتعاون اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وثقافيا كي نرقى إلى التنمية المفقودة ونحقق الاستقرار المنشود ؟"
السيد العماري وهو يستحضر الوضع في معظم دول الجنوب الذي يزداد بؤسا، والآفات التي تزداد تفاقما، والأوبئة والمجاعة والتلوث والحروب الأهلية التي تأتي على آلاف الأرواح سنويا، دون رأفة ولا شفقة، ذكَّر المشاركات والمشاركين في هذا المنتدى الدولي، بأهداف الألفية الثانية التي صادق عليها رؤساء دول وحكومات المائة واثنين وتسعين سنة 2000، والتي حددت لها سنة 2015 كأقصى أجل لتنفيذها، متسائلا عن المُتَحَقَّق منها بعد انصرام الأجل؟
وأمام كبار الشخصيات من عوالم الاقتصاد والفكر والسياسة، صرَّح السيد العماري بالقول: "إن قارتنا ما تزال تشكو من استبداد وظلم قوى خارجية، تُراكم ثرواتٍ خياليةٍ من استنزاف الخيرات الطبيعية، ومن المضاربات المتوحشة التي تتسبب حصة أرباحها التي تتراوح، حسب الإقتصادي هاينر فلاسبيكHEINER FLASSBECK ، ما بين 50 و 60 في المائة،  في الإرتفاع الصاروخي للأسعار العالمية للمواد الغذائية الأساسية"، متسائلا: "ألا يُعيق هذا الاستغلال وتلك المضاربات كل طموحٍ للشعوب الأفريقية نحو التضامن والتشارك؟ ألا يُجهض جميعَ المشاريع التنموية التي تَرْنُو إلى ضمان الحد الأدنى من الكرامة البشرية للإنسان الأفريقي، من صحة، وتعليم، و معرفة، وأمن، و شغل، ودخل قار، وتحرر سياسي ومدني كامل بالمواصفات الديموقراطية الكونية؟".
ودعا العماري الجميع إلى "ضرورة التأمل، والتحليل الدقيق للأوضاع، ومضاعفة الجهود من أجل تقوية التعاون والتضامن بين دول الجنوب؛ وبناء تصور تشاركي أشمل، عمادُه الحفاظ على المصالح المتبادلة، ومجابهة التحديات المشتركة، وخلق فضاء للرفاه المشترك لشعوبها"، مشددا على أن "الجنوب لن يربح الرهان الأمني بدون تحقيق الحرية والعدالة الاجتماعية، وضمان كرامة المواطنات والمواطنين والعيش الكريم لساكنته، وإرساء سلام عادل وشامل ودائم. كما أنه لن يكسب الرهان التنموي والازدهار بدون تعاون اقتصادي متين يراعي مصالحه أولا، والمصالح المشروعة لشركائه من الشمال".
وعبر رئيس جهة طنجة تطوان في ختام كلمته على حرصه الشديد في أن تسهم نتائج أعمال المشاركات والمشاركين في هذا المنتدى الدولي إلى انبثاق رؤية جماعية للتنمية الحقيقية، وتقديم إجابات للتحديات الراهنة والمستقبلية لشعوب دول الجنوب، إضافة إلى إسهام التوصيات المنبثقة عن أشغال المنتدى "في بلورة المحاور والاختيارات الاستراتيجية التي نحن في أمس الحاجة إليها، اليوم، أكثر من أي وقت مضى، يختم العماري كلمته.